بيروت يا تُحفةً دهرية ثمينة.... فؤاد سمعان فريجي
مقالات وتحقيقات |
الأحد ٩ آب ٢٠٢٥

هل تعلمين يا بيروت
لأنكِ ولدتِ قبلهم بمئات السنين وطغى اسمكِ على باقي العواصم وصوتكِ لم يصمت يوماً منذ فجر التاريخ .
لأنكِ يا بيروت لم تستسلمي يوماً لجحافل المعتدين ولم تتهاوني في الوقوف كالطود أمام الأعاصير المتلاحقة التي استهدفت سمعتكِ امام وجه العالم .
هل تعلمين يا بيروت ان حُسادُكِ كثر والحاقدين التاريخين عليكِ أرقامهم وأعدادهم تفوق الخيال ؟
بيروت يا تُحفةً دهرية ثمينة يا عنقاً عاجياً يتوسط نصف الكوكب بجمال خارقاً لم تعرفه الطبيعة البشرية .
ولأنكِ اول من اطلق الحرية من بين جدران السجانين والقتلة وشرعتِ حرية الرأي ، وغمرتي المُضطهدين والملاحقين من بين اعواد المشانق والموت ، ورفعتِ كأس المحبة بوجه قوانين الذل ، وحررتي الكلمة من قبضة الديكتاتوريات ، واطلقتِ سراح الجمال الذي كان يحترق في اقفاص العار .
يا بيروت يا عاصمة لم تلد مثلها لا في كوكب الأرض ولا في المجموعة الشمسية عطارد ، الزهرة ، الأرض ، المريخ ، المشتري ، زحل ، أورانوس ، و نبتون ، وحتى ولا في ال١٠٠ مليار كوكب ألذين يدورون حوّل النجوم !
انت ِمخلوفة يا بيروت ولدتِ من رحم الوجود ، لقد حاول العالم مجتمعاً ان يُطوعكِ كي تسيري على الطرق الملتوية فأنتفضتي امام الجلادين والسفاحين ، حتى احبوك مثل العشاق الذين تقتلهم الغيرة .
لأنكِ يا بيروت درة الشرق الغرب وساحرة ١٩١ دولة ، واسطورة الصمود الذي ابهر عقول التخريب والغرف المظلمة ، كل مرة يُحاولون الأعتداء على قميصُكِ الذي يهدل جمالاً وروعة ، ويبتدعون الأساليب لتشويه وجهَكِ الساحر ، فيظهر لهم ( بارمودا ) يبتلعهم ويُصبحون بلا اسماء وذكر وحدث ويُسجلهم التاريخ تحت خانة الساقطين والمارقين !!
لقد دُمرت بيروت وتم الأعتداء عليها وصراخها وصل الى كبد السماء ووجعها لم يستطع اطباء الكون مُداواته وتهاوت ، لكنها لم ولن تسقط انظروا الى رمادها المنثور الذي علّق على باب التاريخ متوعداً الأشباح الذين مسوا عُذرية أرضها وحاولوا أغتصابها عندما وقعت ضحية ، بأظافرها هشمت وجوههم وبدموعها فتت اجسادهم !انتظروا منها ما لم يكن في حسبان عقل ولا في تفكير كائن سوف تعود بيروت منارة العالم رغم انوف الآف الأعوام من توارث الحقد الأعمى !
بيروت انتِ حبيبتي التي اتكئ عليها ، بعدما فقدت الهتي التي علمتني ان اقول الحق ولو في حضرة سلطان جائر .